وعبر عن ذلك المعنى محمد بن علوي المالكي في"حول الاحتفال" (ص14) بقوله: (يؤخذ من قوله - صلى الله عليه وسلم - في فضل يوم الجمعة وعد مزاياه: { فيه خلق آدم عليه السلام } تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين.ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصًا ولنوعه عمومًا مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة شكرًا للنعمة وإظهارًا لمزية النبوة) .
وقد تعقب الزرقاني في"شرحه للمواهب اللدنية" (1/132- 133) القسطلاني في إيراده لذلك بقوله: (إن أراد - إي القسطلاني - أن في ذلك اليوم ومثله إلى يوم القيامة ساعة كساعة الجمعة أو أفضل فدليله هذا لا ينتج ذلك وإن أراد عين تلك الساعة فساعة الجمعة لم تكن موجودة حينئذ وإنما جاء تفضيلها في الأحاديث الصحيحة بعد ذلك بمدة فلم يمكن اجتماعهما حتى يفاضل بينهما وتلك انقضت وهذه باقية إلى اليوم وقد نص الشارع عليها ولم يتعرض لساعة مولده ولا لأمثالها فوجب علينا الاقتصار على ما جاءنا عنه ولا نبتدع شيئًا من عند نفوسنا القاصرة عن إدراكه إلا بتوقيف) انتهى كلام الزرقاني وقد أجاد فيه.
رابعًا: من الأمور الخطيرة التي ترتبت على الاحتفال بالمولد دعوى أن ليلة المولد النبوي أفضل من ليلة القدر!!
وهي دعوى ذكرها القسطلاني في"المواهب اللدنية" (1/135-136) بعد أن تكلم عن الاختلاف في وقت ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - هل هو في النهار أم في الليل حيث قال:(فإن قلت إذا قلنا بأنه عليه السلام ولد ليلًا فأيهما أفضل ليلة القدر أو ليلة مولده عليه السلام؟
أجيب: بأن ليلة مولده عليه السلام أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة!!
أحدها: أن ليلة المولد ليلة ظهوره - صلى الله عليه وسلم - وليلة القدر معطاة له.