الصفحة 69 من 73

وما شرف بظهور ذات المشرف من أجله أشرف مما شرف بسبب ما أعطيه ولا نزاع في ذلك فكانت ليلة المولد أفضل من ليلة القدر.

الثاني: أن ليلة القدر شرفت بنزول الملائكة فيها؛ وليلة المولد شرفت بظهوره - صلى الله عليه وسلم - .

ومن شرفت به ليلة المولد أفضل ممن شرفت بهم ليلة القدر على الأصح المرتضى، فتكون ليلة المولد أفضل.

الثالث: أن ليلة القدر وقع فيها التفضيل على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وليلة المولد الشريف وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات فهو الذي بعثه الله عز وجل رحمة للعالمين فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعم نفعًا فكانت أفضل).

وقد نقل كلام القسطلاني هذا مقرًا له محمد بن علوي المالكي في"الذخائر المحمدية".

وقد تعقب هذه الدعوى الشيخ الزرقاني في"شرح المواهب اللدنية" (1/136) بقوله:

(وهذا الذي ساقه المصنف - يعني القسطلاني - وأقره متعقب، قال الشهاب الهيتمي: فيه إجمال واستدلال بما لا ينتج المدعى!

لأنه إن أريد أن تلك الليلة ومثلها من كل سنة إلى يوم القيامة أفضل من ليلة القدر فهذه الأدلة لا تنتج ذلك كما هو جلي وإن أريد عين تلك الليلة فليلة القدر لم تكن موجودة إذ ذاك وإنما أتى فضلها في الأحاديث الصحيحة على سائر ليالي السنة بعد الولادة بمدة فلم يمكن اجتماعهما حتى يتأتى بينهما تفضيل وتلك انقضت وهذه باقية إلى اليوم وقد نص الشارع على أفضليتها ولم يتعرض لليلة مولده ولا لأمثالها بالتفضيل أصلًا!

فوجب علينا أن نقتصر على ما جاء عنه ولا نبتدع شيئًا من عند نفوسنا القاصرة عن إدراكه إلا بتوقيف منه - صلى الله عليه وسلم - على أنا وإن سلمنا أفضلية ليلة مولده لم يكن له فائدة!

إذ لا فائدة في تفضيل الأزمنة الا بفضل العمل فيها.

وأما تفضيل ذات الزمن لا يكون بكون العمل فيه فليس له كبير فائدة) قال الزرقاني بعد إيراد كلام الهيتمي هذا: (هو وجيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت