الصفحة 70 من 73

وتعقب أيضا الملا علي القارى تلك الدعوى فقال في"المورد الروي" (ص52) :(أغرب القسطلاني وقال: ليلة مولده - صلى الله عليه وسلم - أفضل من ليلة القدر من وجوه ثلاثة ذكرها حيث لا يفيد الإطلاق مع أن الأفضلية ليست إلا لكون العبادة فيها أفضل بشهادة النص القرآني: لَيْلَةُ الْقَدْرِ

خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ]القدر:3[ ولا تعرف هذه الأفضلية لليلة مولده - صلى الله عليه وسلم - لا من الكتاب

ولا من السنة ولا عن أحد من علماء هذه الأمة).

يؤيد ذلك التعقب ما جاء عن قتادة في تفسير قوله تعالى: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } ]التوبة:36[ فقد جاء عن قتادة في تفسير هذه الآية ما نصه: (إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء) .

وقال: (إن الله اصطفى صفايا من خلقه؛ اصطفى من الملائكة رسلًا ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ماعظم الله فإنما تعظيم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل) هكذا أورده ابن كثير في تفسير الآية المذكورة و عزاه السيوطي في"الدر المنثور في التفسير بالمأثور"إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبى الشيخ.

ثم أن ما أسس عليه القول بتفضيل ليلة المولد النبوي على ليلة القدر وهو تقدير كون ولادة

النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلًا غير موافق لما روى مسلم في"صحيحه"عن أبي قتادة الأنصاري في حديث طويل و لفظه: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت