تبصرة الهداة
بشأن
الدعوة والدعاة
تأليف الفقير إلى عفو ربه القدير
فضيلة الشيخ
عبد الله بن صالح القصير
طبع على نفقة فاعل خير
غفر الله له ولوالديه
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الثانية
1430 هـ - 2009 م
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
-فلما كانت الدعوة إلى الله وظيفة هداة الخلق للحق من المرسلين والنبيين وأتباعهم بإحسان من أهل كل زمان ومكان، ولأنها من أعظم وسائل إظهار الحق وتثبيت المسلمين، وهداية المكلفين لأداء حق رب العالمين.
-والدعوة كذلك وظيفة شاقة ـ في الغالب ـ تحتاج إلى جهد ومجاهدة وصبر ومصابرة، وثبات ومرابطة، فلا يقوم بها على الوجه الشرعي المرضي إلا كُمّل الناس، أولو الألباب والنهى، الذين أخلصوا لله تعالى القصد والنية، وبنوا دعوتهم على أصل الشريعة المرضية، وتحروا السنة في الأداء والكيفية، فصدقوا ما عاهدوا الله عليه، ومضوا على السبيل الذي جعله الله موصلًا إليه، فدعوا الخلق إلى ما بعث الله تبارك وتعالى به نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من الهدى ودين الحق، عبادةً لله، ورغبةً في ظهور الحق ورحمةً بالخلق: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ?ژ [الإسراء:57] ، فلا يدعون الناس تكثرًا، ولا يسألونهم على الدعوة أجرًا، ولا يتخذونهم للمآرب جسرًا.