فكل هذه الأمثلة وغيرها كثير تدل وتؤكد على أنه ينبغي للداعية إلى الله تعالى أن يتعفف عن دنيا الناس، وأن لا يثقل عليهم بالإلحاح في الصدقات والتبرعات، وإذا اقتضت الحال شيئا من ذلك فليكن ظاهرًا بيِّنًا هم يرونه ويختارونه ويتولونه حتى لا يمل الناس ولا يثقل عليهم ويحملهم على الشح، فإن النفوس مجبولة على الشح، {وَمَنْ ? ? ? ? ? ?} [الحشر:9] ، وحتى لا يفتح على نفسه شبهة أو باب تهمة أنه يطلب من الناس أموالهم لينتفع بها من ورائهم، ورحم الله امرأً اتقى الشبهات، وكف الغيبة عن نفسه وعرضه، وحبب الخير إلى الناس وجعلهم يتبصرون فيه، ولم يجعل نفسه وكيلًا عليهم، وحمد الله على العافية، فليس هو ولي أمر، ولم يجب عليه المشروع الخيري عينًا، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من العافية، فإن بدا الأمر راجحَ النفعِ للناس فليكن دوره دور المشير الناصح لا الطالب القابض المتوكل عنهم.
الدعوة إلى الله تعالى مهمة عظيمة لها أولويات متنوعة، وأمور متعددة، يصعب حصرها فضلًا عن استقصائها ـ وما سبق جهد مقل ـ.
وفيما يلي أذكر فوائد منثورة رجاء أن تكون مكملة لما سبق، وهادية للحق، وفاتحة الباب لمن يريد السبق:
الأولى: في الحث على المبادرة إلى الدعوة والمنافسة فيها: