فإن هدي السلف الصالح هو الترجمان العملي لهدي القرآن وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا بد من معرفة هدي القران وكيفية عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - به، ولا يكون ذلك إلا عن طريق السلف الصالح، قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100] , وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} [النساء:66 - 70] .
وإذا كانت السعادة الحقيقية والفلاح التام في الدارين في معرفة هديه - صلى الله عليه وسلم - ودينه واتباعه في ذلك؛ فيجب على كل من أراد نجاة نفسه وغيره وتحصيل الفلاح لهما في الدارين أن يعرف من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ودينه وأخلاقه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن خطة الجاهلين، وينفع به نفسه والآخرين، والناس في هذا مُستَقِلٌ ومُستكثِرٌ ومَحرُوم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.