والداعية إلى الله تعالى أولى الناس بأن يكون على معرفة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يؤثر عنه؛ حتى يكون على منهاجه في الدعوة، وحتى يكون ناجحًا في دعوته، فائزًا بالعاقبة الحميدة في دنياه وآخرته، ولن ينال ذلك حتى يكون سالكًا للطريقة المحمدية، متخلقًا بأخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - الكريمة الزكية، وذلك بأمور، أهمها وأجلها:
أولًا:
الدعوة إلى الله تعالى وظيفة جليلة، وقربة عظيمة، ذات أثر بالغ على الداعي والمدعوين، وعلى دين رب العالمين، فينبغي أن تكون على بصيرة.
والبصيرة لغة: هي العلم والمعرفة والتحقق والحجة، يقال: بصر بالشيء علم به، وبصر الأمر عرفه، وبصرته بالشيء أوضحته له. فهي العلم الذي ينير القلب فإن العلم للقلب كالضياء للبصر.
والبصيرة شرعًا: العلم الشرعي المبني على الدليل من الوحي المنزل من عند الله تعالى، والفهم لمراد الله تعالى فيما أنزل، ومراد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بيَّن، وهدى السلف الصالح الأول.
ولهذا قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] , أي: على علم ويقين وبرهان شرعي وعقلي فيما أدعو إلى فعله وما أدعو إلى تركه، وفي أسلوب الدعوة وحال المدعوين، فسمّى الله العلم بصيرة لأنه يحصل به الصواب ويتبين به الحق لأولي الألباب، وتنكشف به الشبهة، ويُدمغ به الباطل، وتُرد به الضلالة؛ فتتضح به المحجة وتقوم به الحجة.