الصفحة 2 من 151

-ونظرًا لأننا في زمن تسلط فيه الأعداء، فظهرت فيه الأهواء، وكثر متبعوا الهوى، فأثيرت الشبهات وتفنن المبطلون في التأويلات، وتراكمت في طريق الدعوة المعوقات، وتُذرِّع بأخطاء المخطئين، لمنع إصلاح المصلحين، وتعطيل الدعوة إلى الدين، والتهوين من شأن ضلال الضالين.

-فكان كثير من الدعاة إلى الله تعالى والمهتمين بالدعوة إلى الهدى بحاجة إلى التذكير بمنهاج النبوة في الدعوة، الذي هو التطبيق العملي لهدي الكتاب والسنة، والذي كان عليه السلف الصالح من الأمة.

-فلهذه الأمور وغيرها أحببت أن أكتب لنفسي ولمثلي تذكرة بهذا الشأن سائلًا الله تعالى أن يوفقني فيها للصواب، وأن يجعلها ذخرًا ليوم المآب، وأن يجعل فيها تبصرة للهداة، وكشفًا للشبهات، وشحذًا لهمم أنصار الحق، لمضاعفة الجهد في هداية الخلق، وسميتها: (تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة) .

والله أسأل أن يجعلها خالصةً لوجهه، صوابًا على سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، هاديةً إليه، نافعةً للهداة إليه، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه على سنته إلى يوم الدين.

الفقير إلى عفو ربه القدير

عبدالله بن صالح القصير

المطلب الأول:

الدعوة لغة: هي النداء والطلب.

وشرعًا: هي دعاء المكلفين من الجن والإنس إلى عبادة الله تعالى وتقواه، قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت:16 - 17] .

فهي دعوة إلى تحقيق أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت