الصفحة 31 من 151

ولهذا كان أول ما نبئ به النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1 - 5] , فكانت هذه الآيات الكريمات المباركات أول رحمة رحم الله بها عباده، وأول نعمة أنعم بها عليهم، وفيها التنبيه على أن من كرمه تعالى أن علَّم الإنسان ما لم يعلم، فشرَّفه وكرَّمه بالعلم ثم العمل، ثم نبَّه سبحانه على وسيلة تحصيل العلم والعمل، وهي حسن الإنصات والفهم الصحيح حال التلقي والعرض على من يتلقى عنه، ولعل في الآيات الكريمات لفتة لطيفة إلى توثيق العلم بالكتابة، وقد كتب القرآن وشيء من البيان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ملوك زمانه بالكتابة إليهم، فبعث - صلى الله عليه وسلم - رسله بكتبه إليهم يدعوهم للإسلام ويبين لهم أصله وقاعدته وغايته.

وبيَّن سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - كيف يتلقى الوحي من الملَك، فنهاه عن مبادرة أخذه ومسابقة الَملَكْ في قراءته، وأمره إذا جاءه الَملَكْ أن يستمع إليه حين تلاوته، ثم بعد ذلك يعرض ما سمع عليه، وتكفل الله له بجمعه له في صدره ـ أي: حفظه ـ وأن ييسره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه فقال: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [القيامة:16 - 19] , فجمع الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بين التوجيه حين التلقي إلى حسن الأدب والإلحاح بسؤال المزيد من العلم من الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت