الصفحة 32 من 151

والمقصود: أن العلم هو أول ما بدأ الله تبارك وتعالى به نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قبل القول والعمل والدعوة، وحثَّه على حسن الاستماع وأخذ العلم، وأن يطلب المزيد منه، وأن يعتني بأهم المهمات وأوجب الواجبات وهو التوحيد، وأن يعمل به ويحسن به، وبالاستغفار للعباد فقال: {? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ?} [محمد:19] , فقدَّم العلم على القول والعمل والدعوة؛ لأن تقدم العلم على العمل ضروري للعامل حتى يعلم ما يريده ويقصد العمل للوصول إليه، فيختار الأهم والأفضل، ويحسن القول والعمل ودعوة الخلق إلى الله عز وجل، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:30 - 33] .

حقيقة العلم والنافع منه وشدة الحاجة إليه:

العلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه دنيا وأخرى ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهدى المثمر للخشية والتقوى، ومن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - المأثور: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، الحمد لله على كل حال» [1] ، وقد استجاب الله تعالى دعاءه، فلم يزل - صلى الله عليه وسلم - في زيادة من العلم والعمل إلى أن توفاه الله عز وجل على أكمل حال من العلم والقول والعمل.

(1) أخرجه الترمذي برقم: (3599) ؛ وابن ماجه برقم: (251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت