الصفحة 33 من 151

كما ثبت في الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن الله تعالى تابع الوحي على رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان الوحي أكثر ما كان يوم توفي - صلى الله عليه وسلم - [1] ، فتحقق فيه قوله سبحانه: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ? ? ?} [النساء:113] .

فواجب على كل من أراد الدعوة إلى الله سبحانه طلب علم ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والحكمة ـ فيما يدعو إليه ـ، ومعرفة ما أراد الله بذلك، وفهمه على نحو ما فهمه الصحابة والتابعون وأتباعهم من أئمة الهدى في الأمة، فإن كل ما تحتاج إليه الأمة قد بينه - صلى الله عليه وسلم - بيانًا شافيًا، قامت به الحجة، واتضحت به المحجة، وزالت به المعذرة، ووجب به العمل، عَلِمه من عَلِمه وجَهله من جَهله، والناس مُستَقِلٌ ومُستكثِرٌ ومُعرِض غافل، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وأعظم الفضل هو العلم المورث للخشية وحسن القول والعمل الزاجر عن تعدي حدود الله عز وجل.

فعلى الداعي إلى الله تعالى أن يستزيد من هذا العلم، وأن يكون على فهم صحيح له، فإنه العلم النافع في الدنيا والآخرة، وقد ثبت في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما وَرَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» [2] .

(1) أخرجه البخاري برقم: (4982) ؛ ومسلم برقم: (3016) .

(2) أخرجه أحمد في المسند برقم: (21208) ؛ وأبو داود برقم: (3641) ؛ والترمذي برقم: (2682) ؛ وابن ماجه برقم: (223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت