وقد سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كان خلقه القرآن [1] ، تعني: امتثال القرآن العظيم في فعل ما أمر الله به، وأثنى على أهله، واجتناب والبعد عَّما نهى اللهُ عنه، وذمَّ أهلَه، وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يهتدي بالقرآن ويبينه للأمة بكل وجه من وجوه البيان، ومن ذلك الاهتداء والامتثال والتقيد بالقرآن فعلًا وتركًا.
فينبغي أن يكون الدعاة إلى الله تبارك وتعالى متأسين بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومقتدين به في جميع صفاتهم الخُلُقية، ومظاهرهم السلوكية؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - هو قدوة الدعاة إلى الله وإمامهم إلى آخر الدهر، والمبلِّغ عن الله دينه إلى سائر البشر.
وحسن الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - من كمال الاتباع له وعلامات محبته - صلى الله عليه وسلم -، ومما يسمو بالداعية إلى الله تعالى إلى درجات عالية من الإيمان والتقوى والخلق العظيم ورفيع المنزلة في الجنة، ويحقق في المقتدي أنموذج الشخصية الإسلامية اعتقادًا وقولًا وعملًا وخلقًا وفكرًا وسلوكًا، وحظه من ذلك بحسب حظه من العلم بهديه - صلى الله عليه وسلم -، والعمل بذلك، وإخلاصه لله تعالى فيه.
فإن أصل أصول الهدى:
أ العلم بما جاء به المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من وحي الله تبارك وتعالى، وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أوحى الله تعالى إليه بأنواع البيان القولي والفعلي والحالي، والعمل الخالص به ابتغاء وجه الله جل وعلا فإنه - صلى الله عليه وسلم - الرسول المبلغ الأمين، والإمام المكمل من رب العالمين.
ب معرفته هدي السلف الصالح الذين هم خير هذه الأمة وأعلمهم بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم:
أولًا: صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - الكرام رضي الله عنهم.
ثانيًا: التابعون لهم بإحسان وتابعوهم وأئمة الهدى من بعدهم.
(1) أخرجه أحمد في المسند برقم: (24774) .