الصفحة 27 من 151

إن من الواجب على المسلم عامة، والداعية إلى الله تعالى خاصة أن يتحرى على الدوام محاسن الأخلاق وفضائل الأعمال، وأن يحذر سيئها ورذائلها ظاهرًا وباطنًا، فإن ذلك من أعظم أسباب ثبات إيمانه وزيادته، وعصمته من الفتن والشر وأهله، كما أنه من أمارات توفيق الله تعالى له، وأن يهبه الله الحكمة في دعوته وأمره ونهيه وأموره كلها، وهو أيضًا أدعى لقبول الناس منه واستجابتهم له وحسن تأسيهم به، فيكون السلوك الحسن عونًا للداعي إلى الله على إظهار الحق وهداية الخلق والسداد في جميع أموره، ويكون شهادةً من عموم الخلق له بالخير، وتلك من عاجل بشرى المؤمن، فقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض ـ ثلاثًا ـ» [1] , فالثناء الحسن من أهل الإيمان من عاجل بشرى المؤمن، كما قال تعالى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس:64] .

والجامع لما ينبغي أن يكون عليه الداعية إلى الله تعالى من الصفات والسجايا والهدي والسمت؛ حسن تأسي الداعية بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واقتدائه بهداه، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا وأجملهم سمتًا وأكملهم هديًا، وكفى بثناء الله تعالى عليه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] , شهادة من الله تعالى له بذلك.

(1) أخرجه مسلم برقم: (949) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت