الصفحة 26 من 151

يجب على كل ذي رأي سديد، ومهنة نافعة، وصنعة مثمرة، ومكانة في المجتمع؛ أن يفيد الدعوة إلى الله تعالى مما آتاه الله إذا تسير له ذلك، أو دعت الحاجة إلى شيء مما هو مختص به، وتحت إمكانه، إعانةً للدعوة والدعاة، يتقرب بذلك إلى الله تعالى ويدخره ليوم يلقاه، وفضل الله تعالى واسع، وفي التنزيل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] .

وفي الإعانة على الجهاد يقول - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله» [1] ، يعني: الذي يضع السهم في القوس عند الرمي.

ومن أمثلة مشاركة ذوي المهن: الغلام النجار الذي صنع منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرفاء الغابة؛ فإن الإعانة على الخير من الصدقات، كما في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعين صانعًا أو تصنع لأخرق» [2] .

ولقد أعان سلمان الفارسي رضي الله عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على الجهاد يوم الخندق بإشارته بحفر الخندق، وموقف الصحابة والتابعين رحم الله الجميع بالمشاركة في الرأي في الجهاد، وغيره كثيرة ومشهورة في دواوين السيرة المعتبرة.

وهكذا الدعوة، يأجر الله تعالى كل من شارك فيها على مشاركته قدر استطاعته، العالم بتعليمه وتأليفه، والداعية بدعوته وتبليغه، والمسئول في الدولة بتسهيله وإعانته، والغني بإعانته بماله، ومن له وسيلة أو خبرة بوسيلته وخبرته، ومن ليس لديه شيء من هذه الأمور بمحبته للدعوة وأهلها، وصيانته لأعراضهم، و الدفاع عنهم ودعائه لهم بالتوفيق والتسديد.

(1) أخرجه الترمذي برقم: (1637) ؛ والنسائي برقم: (3146) ؛ وأبو داود برقم: (2513) ؛ وابن ماجه برقم: (2811) ؛ وأحمد في المسند برقم: (16870) .

(2) أخرجه مسلم برقم: (84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت