الصفحة 139 من 151

تقدم أن الدعوة إلى الله تعالى من جليل العبادات، وفريضة من فروض الكفايات، وذكر شيء من فضائلها، وشرف أهلها، وعظم المثوبة عليها، فينبغي لكل ذي أهلية لها ورغبة في مثوبتها أن يسابق إليها وينافس غيره فيها، فهي ميدان فسيح مفتوح للرجال والنساء من الجن والإنس، قال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة:148] , وقال سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] , وقال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الواقعة:10-12] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «بادروا بالأعمال» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ألا مشمر للجنة؟» [3] .

والأصل عموم الخطاب للمكلفين من الجن والإنس, الرجال والنساء, إلا ما دل الدليل على خصوصه بشخص معين أو جنس معين.

الثانية: من بركة القيام بمهمة الدعوة إلى الله تعالى:

للقيام بوظيفة الدعوة بركات كثيرة وعواقب حميدة، حاضرة ومستقبلة، ظاهرة وباطنة، ومن ذلك أن الله تعالى يحفظ الداعي في صحته وعافيته، ويحفظه في أهله وذريته وماله ويكفيه همه ومؤونته، فيجمع له بين انشراح الصدر وتيسير الأمر، مع ما يرجى له من المثوبة وحط الوزر وعظم الأجر، وفي الحديث: «احفظ الله يحفظك» [4] ، وفي الحديث الآخر: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» [5] .

(1) أخرجه مسلم برقم: (118) .

(2) سبق تخريجه.

(3) أخرجه ابن ماجه برقم: (4332) .

(4) أخرجه الترمذي برقم: (2516) , وأحمد في المسند برقم (2664) .

(5) أخرجه أحمد في المسند برقم: (2800) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت