يقول:
وكدت إغلاظًا من الإيمان ... إن عدت يا عمرو إلى الطعان
لتجدن لهب السنان ... أولًا فلست من بني شيبان
فهبته هيبة شديدة، وقلت له: إن لي إليك حاجة.
قال: وما هي؟ قلت: أكون صاحبًا لك.
قال: لست من أصحابي.
فكان ذلك أشد علي وأعظم مما صنع، فلم أزل أطلب صحبته حتى قال: ويحك أتدري أين أريد؟ قلت: لا والله.
قال: أريد الموت الأحمر عيانًا.
قلت: أريد الموت معك.
قال: امض بنا.
فسرنا يومنا أجمع حتى أتانا الليل ومضى شطره. فوردنا على حي من أحياء العرب، فقال لي: يا عمرو في هذا الحي الموت الأحمر فإما أن تمسك علي فرسي فأنزل وآتي بحاجتي، وإما أن تنزل وأمسك فرسك فتأتيني بحاجتي.
فقلت: بل أنزلت أنت. فأنت أخبر بحاجتك مني.
فرمى إلي بعنان فرسه ورضيت والله يا أمير المؤمنين بأن أكون له سائسًا، ثم مضى إلى قبة فأخرج منها جارية لم تر عيناي أحسن منها حسنًا وجمالًا، فحملها على ناقة ثم قال: يا عمرو، فقلت: لبيك! قال: إما أن تحميني وأقود الناقة أو أحميك وتقودها أنت؟ قلت: لا بل أقودها وتحميني أنت.
فرمى إلي بزمام الناقة ثم سرنا حتى أصبحنا. قال: يا عمرو قلت: ما تشاء؟ قال: التفت فانظر هل ترى أحدًا؟
فالتفت فرأيت رجالًا فقلت: اغذذ السير. ثم قال: يا عمرو انظر إن كانوا قليلًا فالجلد والقوة وهو الموت الأحمر. وإن كانوا كثيرًا فليسوا بشيء.
فالتفت وقلت: وهم أربعة أو خمسة.
قال: اغذذ السير.