فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 300

لرجل من أهل بغداد من مباشريها، وقد مات ولم يخلف ولدًا سوى تلك الجارية، وما مات حتى تضعضع حاله، فأعلم المأمون بذلك، فمر بخطبتها للفتى ودفع المهر من عنده وصار الفتى والجارية في نعمة عظيمة بقية عمرهما والله أعلم.

وسرق شاب سرقة، فتي به إلى المأمون فأمر بقطع يده فتقدم لتقطع يديه فأنشد الشاب يقول:

يدي، يا أمير المؤمنين، أعيذها ... بعفوك أن تلقى نكالًا يشينها

فلا خير في الدنيا ولا راحةً بها ... إذا ما شمالٌ فارقتها يمينها

وكانت أم الشاب واقفةً على رأسه، فبكت وقالت: يا أمير المؤمنين إنه ولدي وواحدي، ناشدتك الله إلا رحمتني وهدأت لوعتي وجدت بالعفو عمن استحق العقوبة.

فقال المأمون: هذا حد من حدود الله تعالى.

فقالت: يا أمير المؤمنين! اجعل عفوك عن هذا الحد ذنبًا من الذنوب التي تستغفر منها.

فرق لها المأمون وعفا عنه.

قال: رأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يومًا من قصره فرأى رجلًا قائمًا وبيده فحمة، وهو يكتب بها على حائط قصره، فقال المأمون لبعض خدمه: اذهب إلى ذلك الرجل، فانظر ما كتب وائتني به.

فبادر الخادم إلى الرجل مسرعًا وقبض عليه، وقال: ما كتبت؟ فإذا هو قد كتب هذين البيتين:

يا قصر جمع فيك الشوم واللوم ... متى يعشش في أركانك البوم

يوم يعشش فيك البوم من فرحي ... أكون أول من ينعاك مرغوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت