فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 300

فلما دخلت قريش سلم عليهم وقربهم وقال: أتدرون يا أهل قريش لم أخرت أهل اليمن وقربتكم؟ قالوا: لا والله يا أمير المؤمنين. قال: لأنهم لم يزالوا يتطاولون علينا بالفخار ويقولون ما ليس فيهم، وإني أريد إذا دخلوا غدًا وأخذوا أماكنهم من الجلوس أن أقوم فيهم نذيرا وألقي عليهم من المسائل ما أقل به إكرامهم وأرخص به مقامهم، فإذا دخلوا وأخذوا أماكنهم من الجلوس وسألوا عن شيء فلا يجبهم أحد غيري.

قال الراوي: وكان المقدم عليهم رجلًا يقال له الطرماح بن الحكم الباهلي، فأقبل على أصحابه، وقال: أتدرون يا أهل اليمن لم أخركم ابن هند وقدم قريشًا؟ قالوا: لا قال: لأنه في غداة غد يقوم فيكم نذيرًا ويلقي عليكم من المسائل ما يقل به إكرامكم ويرخص به مقامكم، فإذا دخلتم عليه وأخذتم أماكنكم من الجلوس وسألكم عن شيء فلا يجبه أحد غيري.

فلما كان من الغد دخلوا عليه وأخذوا أماكنهم فنهض معاوية قائمًا على قدميه، وقال: أيها الناس من تكلم قبل العرب، وعلى من أنزلت العربية؟ فقام الطرماح وقال: نحن يا معاوية، ولم يقل يا أمير المؤمنين.

فقال: لماذا؟ فقال: لأنه لما نزلت العرب ببابل وكانت العبرانية لسان الناس كافة أرسل الله تعالى العربية على لسان يعرب بن قحطان الباهلي، وهو جدنا فقرأ العربية وتداولها قومه من بعده إلى يومنا هذا، فنحن يا معاوية عرب بالجنس وأنتم عرب بالتعليم.

فسكت معاوية زمانًا ثم رفع رأسه وقال: أيها الناس، من أقوى العرب إيمانًا ومن شهد له بذلك؟ فقال الطرماح: نحن يا معاوية.

قال: ولم؟ قال: لأن الله بعث محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكذبتموه وسفهتموه وجعلتموه مجنونًا، فآويناه ونصرناه فأنزل الله:"والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت