فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 300

من للصبية بعدي يا محمد؟ فقال جدي: لهم النار، فلم يكن لهم عند جدي غير النار، ولم يكن لهم عند أبي غير السوط والسيف.

وأما أنت يا عتبة فكيف تعيب أحدًا بالقتل ولا تعيب نفسك، فلم لا قتلت الذي وجدته على فراشك مضاجعًا لزوجتك؟ ثم أمسكتها بعد أن بغت.

وأما أنت يا أعور ثقيف، ففي أي شيء تسب عليًا؟ أفي بعده من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أم لحكم جائر في رعيته في الدنيا؟ فإن قلت في شيء من ذلك كذبت وكذبك الناس، وإن زعمت أن عليًا قتل عثمان فقد كذبت وكذبك الناس، وإنما مثلك كمثل بعوضة وقعت على نخلة فقالت لها: استمسكي فإني أريد أن أطير. فقالت لها النخلة: ما علمت بوقوعك فكيف يشق علي طيرانك؟ فكيف يا أعور ثقيف يشق علينا سبك؟ ثم نفض ثيابه وقام. فقال لهم معاوية: ألم أقل لكم لا تنتصفوا منه، فوالله لقد أظلم علي البيت حتى قام.

وروي أن معاوية رضي الله عنه خرج عامًا حاجًا، فمر بالمدينة ففرق على أهلها أموالًا جزيلة، ولم يحضر الحسن بن علي رضي الله عنهما، فلما حضر قال له معاوية: مرحبًا مرحبًا برجل تركنا حتى نفد ما عندنا وتعرض لنا ليبخلنا؟ فقال الحسن رضي الله عنه: كيف ينفد ما عندك، وخراج الدنيا يجيء إليك؟ فقال له معاوية: قد أمرت لك بمثل ما أمرت به لأهل المدينة، وأنا ابن هند.

فقال الحسن: قد رددته عليك، وأنا ابن فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

قيل: إن معاوية رضي الله عنه جلس يومًا بين أصحابه، إذ أقبلت قافلتان من البرية، فقال لبعض من كان بين يديه: انظروا هؤلاء القوم وائتوني بأخبارهم. فمضوا وعادوا وقالوا: يا أمير المؤمنين، إحداهما من اليمن والأخرى من قريش. فقال: ارجعوا إليهم وادعوا قريشًا يأتونا، وأما أهل اليمن فينزلون في أماكنهم إلى أن نأذن لهم في الدخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت