قال خالد: فخرجت من الدار مسرورًا بما ألقيت إلى أمير المؤمنين. ولم أسك في الصلة. فبينما أنا واقف إذ أقبل موالي أم سلمة يسألون عني فحققت الجائزة فقلت لهم: ها أنا واقف. فاستبق إلي أحدهم بخشبة فغمزت برذوني فلحقني وضرب كفل البرذون، وركضت ففررت منهم واستخفيت في منزلي أيامًا ووقع في قلبي أني أمنت من أم سلمة. فبينما أنا ذات يوم جالس في المنزل فلم أشعر إلا بقوم قد هجموا علي فقالوا: أجب أمير المؤمنين، فسبق إلى قلبي أنه الموت فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، لم أر دم شيخ أضيع من دمي. فركبت إلى دار أمير المؤمنين فأصبته جالسًا ولحظت في المجلس بيتًا عليه ستور رقاق وسمعت حسًا خفيفًا خلف الستر فأجلسني. ثم قال: يا خالد أنت وصفت لأمير المؤمنين صفة فأعدها.
فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، أعلمتك أن العرب ما اشتقت اسم الضرتين إلا من الضر وإن أحدًا لم يكثر من النساء أكثر من واحدة إلا كان في ضر وتنغيص.
فقال السفاح: لم يكن هذا من كلامك أولًا؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن الثلاث من النساء يدخلن على الرجل البؤس وتشييب الرأس.
فقال: برئت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن كنت سمعت هذا منك أولًا أو مر في حديثك.
قلت: بلى يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجتمع لصاحبهن يشيبنه ويهرمنه.
قال: والله ما سمعت منك هذا أولًا؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن أبكار الإماء رجال إلا نه ليست لهن خصاء.
قال أمير المؤمنين: أفتكذبني؟ قلت: أفتقتلني؟ قال خالد، فسمعت ضحكًا خلف الستر، ثم قلت وأخبرتك إن عندك ريحانة قريش وأنت تطمع بعينيك إلى النساء والجواري.
فقيل لي من وراء الستر: صدقت يا عماه هذا حديثك ولكنه غير حديثك ونطق بما في خاطره عن لسانك.
فقال السفاح: ما بك قاتلك الله؟ قال خالد، فانسللت وخرجت فبعثت إلي أم سلمة بعشرة آلاف درهم وبرذونًا وتخت ثياب، انتهى.