فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 118

سبحانه: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، فذوقوا فما للظالمين من نصير) [1] .

فجعل سبحانه (التعمير) موجبا للتذكر والاستبصار، وميدانا للإيمان والاستذكار، وأقام (العمر) الذي هو الزمن بحياة الإنسان: حُجْة على الإنسان، كما أقام وجود الرسالة والنذارة حجة عليه أيضًا.

قال الحافظ ابن كثير [2] في تفسير هذه الآية الكريمة: (( أي: أو ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم! قال قتادة: اعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نعير بطول العمر.

وروى البخاري في (( صحيحه ) ) [3] ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعذر الله عز وجل إلى امرىء أخر عمره حتى بلَّغَه ستين سنة ) )، وروى الإمام أحمد في (( مسنده ) ) [4] ، عن أبي هريرة أيضًا: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من عَمَّره الله تعالى ستين سنة، فقد أعذر إليه في العمر ) ). أي أزال عذره ولم يبق له موضعا للاعتذار، إذ أمهله طول المدة المديدة في العمر.

(1) من سورة فاطر، الآية 37.

(2) في (( تفسيره ) )5: 589 - 590.

(3) 238:11، في كتاب الرقاق، (باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت