تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا. وقال موسى بن إسماعيل التبوذكي: لو قلت لكم: إني ما رأيت حماد بن سلمة ضاحكا لصدقت، كان مشغولا: إما أن يحدث أو يقرأ، أو يسبح، أو يصلي، وقد قسم النهار على ذلك. قال يونس المؤدب: مات حماد بن سلمة وهو في الصلاة، رحمه الله تعالى عليه )) .
وقال أبو هلال العسكري في كتابه (( الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه ) ) [1] : (( كان الخليل بن أحمد - الفراهيدي البصري، أحد أذكياء العالم، المولود سنة 100، والمتوفي سنة 170 رحمه الله تعالى - يقول: أثقل الساعات علي: ساعة آكل فيها ) ). فالله أكبر ما أشد الفناء في العلم عنده؟! وما أوقد الغيرة على الوقت لديه؟!.
وهذا الإمام أبو يوسف القاضي (يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ثم البغدادي) ، المولود سنة 113، والمتوفي سنة 182 رحمه الله تعالى، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وناشر علمه ومذهبه، وقاضي الملوك الخلفاء العباسيين الثلاثة: المهدي والهادي والرشيد، وأول من دعي: قاضي القضاة، وكان يقال له: قاضي قضاة الدنيا:
يباحث - وهو في النزع والذماء: النفس الأخير من الحياة - بعض عواده في مسألة فقهية، رجاء النفع بها لمستفيد أو متعلم،
(1) ص 87.