أصح. وأنكر العلماء ذلك عليهم، والصواب ترجيح صحيح البخارى. وقد قرر الإمام الحافظ أبو بكر الإسماعيلى في كتابه المدخل ترجيح صحيح البخارى على صحيح مسلم، وذكر دلائله. وقال النسائى: أجود هذه الكتب كتاب البخارى. وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين، ووجوب العمل بأحاديثهما.
وأما سبب تصنيفه وكيفية تأليفه: فروينا عن إبراهيم بن معقل النسفى، قال: قال البخارى، رحمه الله: كنت عند إسحاق بن راهوية، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا في الصحيح لسنن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوقع ذلك في قلبى، وأخذت في جمع هذا الكتاب. وروينا من جهات عن البخارى، رحمه الله، قال: صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بينى وبين الله. وروينا عنه قال: رأيت النبى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المنام، وكأنى واقف بين يديه، وبيدى مروحة أذب عنه، فسالت بعض المعبرين، فقال: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذى حملنى على إخراج الصحيح. وروينا عنه، قال: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح طحال القول.
وروينا عن الفربرى، قال: قال البخارى: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين. وروينا عن عبد القدوس بن همام، قال: سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول البخارى تراجم جامعه بين قبر النبى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومنبره، وكان يصلى لكل ترجمة ركعتين. وقال آخرون، منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى: صنفه ببخارى، وقيل: بمكة، وقيل: بالبصرة، وكل هذا صحيح، ومعناه أنه كان يصنف فيه في كل بلدة من هذه البلدان، فإنه بقى في تصنيفه ست عشرة سنة كما سبق. قال الحاكم أبو عبد الله: حدثنا أبو عمرو إسماعيل، حدثنا أبو عبد الله