فهرس الكتاب

الصفحة 10295 من 11044

وَالْكَثِيبُ: الرَّمْلُ الْمُجْتَمِعُ كَالرَّبْوَةِ، أَيْ تَصِيرُ حِجَارَةُ الْجِبَالِ دِقَاقًا.

ومهيل: اسْم فعول مِنْ هَالَ الشَّيْءَ هَيْلًا، إِذَا نَثَرَهُ وَصَبَّهُ، وَأَصْلُهُ مَهْيُولٌ، اسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ فَنُقِلَتْ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ، لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهَا الضَّمَّةُ.

وَجِيءَ بِفِعْلِ كانَتِ فِي قَوْلِهِ: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا، لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمَاضِي. وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ لِأُسْلُوبِ تَرْجُفُ أَنَّ صَيْرُورَةَ الْجِبَالِ كُثُبًا أَمْرٌ عَجِيبٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ، فَلَعَلَّهُ يَسْتَبْعِدُهُ السَّامِعُونَ وَأَمَّا رَجْفُ الْأَرْضِ فَهُوَ مَعْرُوفٌ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الرَّجْفَ الْمَوْعُودَ بِهِ أَعْظَمُ مَا عرف جنسه.

[سُورَة المزمل(73): الْآيَات 15 إِلَى 16]

إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِدًا عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16)

نُقِلَ الْكَلَامُ إِلَى مُخَاطَبَةِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْخِطَابُ مُوَجَّهًا إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْمُنَاسَبَةُ لِذَلِكَ التَّخَلُّصُ إِلَى وَعِيدِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَهَجْرِهِمْ هَجْرًا جَمِيلًا إِذْ قَالَ لَهُ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَعَذابًا أَلِيمًا [المزمل: 11- 13] .

فَالْكَلَامُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ، وَلَا يُعَدُّ هَذَا الْخِطَابُ مِنَ الِالْتِفَاتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ نُقِلَ إِلَى غَرَضٍ غَيْرِ الْغَرَضِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ.

فَالْخِطَابُ فِيهِ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ عَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ: مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَمَذْهَبِ السَّكَّاكِيِّ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ التَّعْرِيضُ بِالتَّهْدِيدِ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ أَمْثَالَهُمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَهُوَ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ لِلْمُشْرِكِينَ.

وَهَذَا أَوَّلُ مَثَلٍ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ لِلتَّهْدِيدِ بِمَصِيرِ أَمْثَالِهِمْ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فِي نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت