فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 11044

وَنُزُولُهَا قبل اخْتِلَاط النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَهُودِ فِي الْمَدِينَةِ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ إِعْلَامِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ بِعُلُومِ الْأَوَّلِينَ، وَبِذَلِكَ سَاوَى الصَّحَابَةُ عُلَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عِلْمِ تَارِيخِ الْأَدْيَانِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَذَلِكَ مِنْ أَهَمِّ مَا يَعْلَمُهُ الْمُشَرِّعُونَ.

فَالْمُبِينُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَانَ الْمُتَعَدِّي. وَالْمُرَادُ: الْإِبَانَةُ التَّامَّةُ بِاللَّفْظِ وَالْمعْنَى.

[سُورَة يُوسُف(12): آيَة 2]

إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)

اسْتِئْنَافٌ يُفِيدُ تَعْلِيلَ الْإِبَانَةِ مِنْ جِهَتَيْ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، فَإِنَّ كَوْنَهُ قُرْآنًا يَدُلُّ عَلَى إِبَانَةِ الْمَعَانِي، لِأَنَّهُ مَا جُعِلَ مَقْرُوءًا إِلَّا لِمَا فِي تَرَاكِيبِهِ مِنَ الْمعَانِي المفيدة للقارىء.

وَكَوْنُهُ عَرَبِيًّا يُفِيدُ إِبَانَةَ أَلْفَاظِهِ الْمَعَانِيَ الْمَقْصُودَةَ لِلَّذِينِ خُوطِبُوا بِهِ ابْتِدَاءً، وَهُمُ الْعَرَبُ، إِذْ لَمْ يَكُونُوا يَتَبَيَّنُونَ شَيْئًا مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي حَوْلَهُمْ لِأَنَّ كُتُبَهُمْ كَانَتْ بِاللُّغَاتِ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ.

وَالتَّأْكِيدُ بِ (إِنَّ) مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَبَرِهَا وَهُوَ فِعْلُ أَنْزَلْناهُ رَدًّا عَلَى الَّذِينَ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ مُنَزَّلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَضَمِيرُ أَنْزَلْناهُ عَائِدٌ إِلَى الْكِتابِ فِي قَوْلِهِ: الْكِتابِ الْمُبِينِ[سُورَة يُوسُف:

وقُرْآنًا حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي أَنْزَلْناهُ، أَيْ كِتَابًا يُقْرَأُ، أَيْ مُنَظَّمًا عَلَى أُسْلُوبٍ مُعَدٍّ لِأَنْ يُقْرَأَ لَا كَأُسْلُوبِ الرَّسَائِلِ وَالْخُطَبِ أَوِ الْأَشْعَارِ، بَلْ هُوَ أُسْلُوبُ كِتَابٍ نَافِعٍ نَفْعًا مُسْتَمِرًّا يَقْرَأُهُ النَّاسُ.

وعَرَبِيًّا صِفَةٌ لِ قُرْآنًا. فَهُوَ كِتَابٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لَيْسَ كَالْكُتُبِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ كِتَابٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت