فهرس الكتاب

الصفحة 4473 من 11044

وَالْمُرَادُ أَنْ يَعْبُدَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَيَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ بِقَرِينَةِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، وَبِقَرِينَةِ التَّفْرِيعِ لِأَنَّ الَّذِي يُرْجَعُ إِلَيْهِ كُلُّ أَمْرٍ لَا يُعْقَلُ أَنْ يُصْرَفَ شَيْءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ وَلَا مِنَ التَّوَكُّلِ إِلَى غَيْرِهِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤْتَ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِالْعِبَادَةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذَلِكَ بِوُجُوبِ سَبَبِ تَخْصِيصِهِ بِهِمَا.

وَجُمْلَةُ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فَذْلَكَةٌ جَامِعَةٌ، فَهُوَ تَذْيِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ. وَالْوَاوُ فِيهِ كَالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّ عَدَمَ غَفْلَتِهِ عَنْ أَيِّ عَمَلٍ أَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ عَامِلٍ جَزَاءَ عَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَلِذَلِكَ عُلِّقَ وَصْفُ الْغَافِلِ بِالْعَمَلِ وَلَمْ يُعَلَّقْ بِالذَّوَاتِ نَحْوَ: بِغَافِلٍ عَنْكُمْ، إِيمَاءً إِلَى أَنَّ عَلَى الْعَمَلِ جَزَاءً.

وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوبُ «عَمَّا تَعْمَلُونَ» - بِتَاءٍ فوقية- خطابا للنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ فِي الْخِطَابِ. وَقَرَأَ مَنْ عَدَاهُمْ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إِلَى الْكُفَّارِ فَهُوَ تَسْلِيَة للنبيء- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَتَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت