قال: أراه في تلك الكتيبة القتماء ذات الرماح، عليه عمامة بيضاء، قال: لله دَرُّ ابن عمر وابن مالك [1] ! لئن كان تخلفهم عن هذا الأمر خيرًا؛ كان خيرًا مبرورًا، ولئن كان ذنبًا؛ كان ذنبًا مغفورًا" [2] ."
وكذلك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كان يقول:"لله درُّ مقامٍ قامه سعدُ بن مالك وعبدُ الله بن عمر: إن كان بِرًّا إن أجره لعظيم، وإن كان إثمًا إن خطأه ليسير" [3] .
وعن أبي العالية، قال: لما كان قتال عليٍّ ومعاوية كنت رجلًا شابَّا، فتهيأتُ، ولبستُ سلاحي، ثم أتيت القوم، فإذا صفان لا يُرى طرفاهما، قال: فتلوت هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] . قال: فرجعت وتركتهم [4] .
وعن ثابتٍ البُناني، عن مُطَرِّف، قال:"لأن يسألني ربي -عزَّ وجل- يومَ القيامة، فيقول: يا مُطَرِّف ألا فعلتَ! أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ يقولَ لِمَ فَعلتَ؟" [5] .
(1) هو سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، كان وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة الأنصاري في عدة من الصحابة تخلَّفوا عن الفريقين، وقعدوا عن تلك الفتنة حتى انجلت.
(2) "العزلة"ص (74، 75) .
(3) "مجموع الفتاوى" (4/ 440) .
(4) "حلية الأولياء" (2/ 219) .
(5) "كتاب الزهد"للبيهقي رقم (847) (2/ 316) ،"سير أعلام النبلاء" (4/ 190) .