فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 138

فصل[1]

وكثر ما تتأكد العزلة في الفتن لأحد صنفين:

أحدهما: من خشي على دينه أن يُفتن فيه، ويحول عنه.

الثاني: من كان ذا بأس وشدة، يُخْشَى على الناس منه ومن بأسه، ومثله صاحب الرأي والمشورة والدهاء، الذي يُخشى على الناس من رأيه، ولذا ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال- لما ذُكرت عنده الفتن، وسُئل: أي أهل ذلك الزمان شر؟ - قال:"كل خطيب مِسقع، وكل راكب مُوضِع" [2] ؛ وذلك لأن الأول محرِّض على الفتنة بلسانه، والآخر بسنانه، فاجتمع الشران: شر القول، وشر العمل.

فائدة العزلة وقت الفتن:

-صيانة الدين عن المساس، والنفس عن التلف، والعِرض عن الضيم والانتهاك، والمالِ عن الضياع، وقلَّ من شارك في فتنة، وسلمت له هذه كلها.

-سلامة الصدر على المسلمين، ولذلك أمر سعد - رضي الله عنه - أهله ألا يُخبروه بشيء من أخبار الناس لما وقعت الفتنة حتى يجتمعوا على إمام.

(1) انظر:"مسائل في الفتن"ص (74، 75) .

(2) انظر شرحه وتخريجه ص (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت