وفي بعض طرقه: أن أبا بردة قال: بينما أنا واقف في إمارة زياد، إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبًا، فقال رجل من الأنصار- قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد، ونبيهم واحد، ودعوتهم واحدة، وحجهم واحد، وغزوهم واحد، يستحل بعضُهم قتل بعض، قال: فلا تعجب، فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول:"أمتي أمة مرحومة" [1] فذكر الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وأخرج أبو يعلى -أيضًا- بسند صحيح من رواية أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"إن هذه الأمة أمة مرحومة، لا عذاب عليها إلا ما عذبت به أنفسها، قلت: وكيف تعذب أنفسها؟ قال: أما كان يوم النهر عذاب؟! أما كان يوم الجمل عذاب؟! أما كان يوم صفين عذاب؟!" [2] .
= ابن حجر في"بذل الماعون"ص (127) ، وصححه الألباني في"الصحيحة"رقم (959) ، وانظر:"عون المعبود" (11/ 358 - 360) .
(1) أخرجه الحاكم (4/ 353، 354) ، وقال:"صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، قال الألباني:"هو كما قالا، لولا الرجل الأنصاري الذي لم يُسَمَّ""الصحيحة"رقم (959) .
(2) "بذل الماعون في فضل الطاعون"ص (127) .