وَيُصَلّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنتَحَرَّجُ، فَقَالَ:"الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ" [1] .
قال أبو مُحَمَّد بن حَزْم:"وكان ابنُ عمر يصلي خلف الحجَّاجِ ونجدةَ، أحدهما: خارجي [2] ، والثاني: أفسق البرية [3] ، وكان ابنُ عمر يقول:"الصلاةُ حَسَنَة ما أبالي مَن شَرَكَنِي فيها"."
وعن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى: ألا تخرج فتقاتل؟ فقال:"قد قاتلتُ والأنصابُ بين الركن والباب، حتى نفاها الله -عزَّ وجلَّ- من أرض العرب؛ فأنا أكره أن أقاتل من يقول: لا إله إلا الله"، قالوا:"والله ما رأيك ذلك، ولكنك أردت أن يُفْنِيَ أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بعضُهم بعضًا حتى إذا لم يبقَ غيرُك، قيل: بايِعوا لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين"، قال:"واللهَ ما ذلك فِيَّ، ولكن إذا قلتم: حَيَّ على الصلاة، أجبتكم، حَيَّ على الفلاح، أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم لم أفارقكم" [4] .
(1) أخرجه البخاريّ في"صحيحه"رقم (695) (2/ 188 - فتح) .
(2) أي: نجدة بن عامر الحنفي الحروري الخارجي من رءوس الخوارج. انظر:"لسان الميزان" (6/ 148) .
(3) الأَوْلَى أن يقول:"من أفسق البرية"، أما إطلاقها هكذا فلا ينبغي؛ لأنه لا يعلمه إلَّا الله سبحانه، وقد رُوي عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب:"أنصلي خلف الحجاج؟"قال:"إنَّا لنصلي خلف من هو شر منه".
(4) "حلية الأولياء" (1/ 294) .