فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 138

عقولُنا يومئذٍ؟ قال:"إنه لَتُنزَع عقولُ أهلِ ذلك الزمان، ويَخْلُفُ له هباءٌ [1] من الناس، يحسب كثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء"، قال أبو موسى:"والذي نفسي بيده ما أجد لي ولكم منها مخرجًا إن أدركتني وإياكم - إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها، ولم نصب منها دمًا ولا مالًا" [2] .

وقد حدد حذيفة - رضي الله عنه - مِحَكًّا يقيس به الإنسان مدى تأثره بالفتنة، فقال - رضي الله عنه:"إن الفتنة تُعرضُ على القلوب، فأيُّ قلبٍ أُشرِبها: نُكِتت فيه نكتة سوداءُ، فإن أنكرها: نكِتت فيه نكتة بيضاءُ؛ فمن أحب منكم أن يعلم: أصابته الفتنةُ أم لا؟ فلينظر: فإن كان يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا، فقد أصابته الفتنة" [3] .

* والفتنة- إذا جُففت منابعُها، وسُدت ذرائعها، وحُسِمت مادةُ أوائلها، وأُخِذَ علي أيدي سفهائها، ولم يُلتفت لقولهم:"ما أردنا إلا الخير"- سَلِمت الأمةُ من غوائلها، وكُفي الناسُ شرَّها.

عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مثل القائم. على حدود الله والواقع (وفي رواية: والراتع) فيها، [والمدهِن فيها] ؛ كمثل قومٍ استهموا على سفينةٍ [في البحر] "

(1) هباء: أي قليلو العقل، أراذل، وهو في الأصل: الغبار المُنبثُّ.

(2) رواه الإِمام أحمد رقم (19492) (32/ 241) ، وصححه الألباني في"الصحيحة"رقم (1682) .

(3) "حلية الأولياء" (1/ 272،273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت