فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 138

وقال مُطَرِّف:"أتى على الناسِ زمانٌ خيرُهم في دينهم المتسارع، وسيأتي على الناس زمان خيرهم في دينهم المتأنِّي".

قال علي بن عَثَّام في تفسيره:"كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إذا أُمروا بالشيء تسارعوا إليه، وأمَّا اليومَ فينبغي للمؤمن أن يتبين، فلا يُقدم إلا على ما يعرف" [1] .

وقال محمَّد بن بشير:

قدِّر لرِجالك قبل الخطوِ موضعَها ... فمن علا زَلَقًا عن غِرَّةٍ زَلجَاَ [2]

أي: لا تأتِ أمرًا حتى تفكر في مغبته وعاقبته: فإن كان لك أقبلت عليه، وإن كان عليك كففتَ عنه.

وعن حفص بن غياث، قال: قلت لسفيانَ الثوريِّ:"يا أبا عبد الله، إن الناسَ قد أكثروا في المهدي، فما تقول فيه؟ قال: إن مَرَّ على بابك؛ فلا تكن منه في شيء، حتى يجتمع الناس عليه" [3] .

وقال عبد الله:"إنها ستكون هَنَاتٌ، وأمورٌ مشبهات، فعليك بالتؤدة، فتكون تابعًا في الخيرِ خيرٌ من أن تكون رأسًا في الشر" [4] .

وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"إياكم والفتنَ لا يشخص إليها أحد؛ فوالله، ما شخص فيها أحد، إلا نسفته، كما ينسف السيلُ"

(1) "حلية الأولياء" (2/ 209) ، و"شعب الإيمان" (2/ 305) ، واللفظ له.

(2) الغِرَّة: الجهالة والغفلة. زَلَجَ: زلق. أي: من لم يأت أمره عن علم لم يُصِب بغيته.

(3) "حلية الأولياء" (7/ 31) .

(4) "المصنف"لابن أبي شيبة (15/ 34) ، والهَنَاتُ: جمع هَنَة، تأنيث هَنٍ، وهو كناية عن كل اسم جنس، والمراد: شرورٌ، وفساد، وشدائد، وأمور عظام، وانظر:"النهاية" (5/ 279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت