فيها بسيف" [1] ، قال أبوقلابة: فقلت له:"فما ظنك يا مسلم بجاهلٍ نظر إليك، فقال: والله ما قام مسلم بن يسار سيدُ القراء هذا المقامَ إلا وهو يراه عليه حقًّا، فقاتل حتى قُتِل؟"، قال:"فبكى والذي نفسي بيده، حتى تمنيت أني لم أكن قلتُ شيئًا" [2] ."
وعن عبد الله بن عون قال:"كان مسلم بن يسار لا يُفَضَّلُ عليه أحدٌ في ذلك الزمان حتى فعل تلك الفَعْلَة، فلقيه أبو قِلابة فقال: والله لا أعود أبدًا، فقال أبو قلابة: إن شاء الله، فتلا أبو قلابة {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155] ، فأرسلَ مسلم عينيه" [3] .
(1) مع أنه وُجِدَ بين الصفين، قال أيوب السختياني: قيل لابن الأشعث:"إن أردتَ أن يُقتلوا حولك كما قُتِلوا يوم الجمل حول جمل عائشة - رضي الله عنها - فأخرج معك مسلمَ بنَ يسار، فأخرجه مُكرهًا". اهـ. من"المعرفة والتاريخ" (2/ 86) ، ولذلك رَدَّ عليه أبو قلابة في رواية ابن عساكر (16/ 248) :"فكيف بمن رآك بين الصفين، فقال: هذا مسلم بن يسار لن يقاتل إلا على حق، فقاتل حتى قُتل؟". اهـ.
وفي"التاريخ الكبير"فقال أبو قلابة:"أبا عبد الله! لعل فئامًا من الناس رأوك واقفًا، فقالوا: هذا مسلم بن يسار، فقتلوا في سببك؟" (2/ 302) رقم (2544) .
(2) أخرجه البخاريّ في"التاريخ الكبير" (2/ 302) ، رقم (2544) ، ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (58/ 146) .
(3) "المعرفة والتاريخ" (2/ 51) .