وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طويلَ الصمت، قليلَ الضحك [1] .
ووصف هندُ بنُ أبي هالة - رضي الله عنه - منطِقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي - رضي الله عنهما - فقال:"... كان طويلَ السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلامَ ويختمه باسم الله تعالى، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فَصْل، لا فضولَ ولا تقصير" [2] .
وسأل الحسين بن علي - رضي الله عنهما- أباه عن مخرجه صلى الله عليه وسلم، كيف كان يصنع فيه؟ فقال - رضي الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْزِن [3] لسانه إلَّا فيما يعنيه ..." [4] .
وقال -أيضًا-:"كان- صلى الله عليه وسلم - لا يذم أحدًا، ولا يَعيبه، ولا يطلب عورته [5] ، ولا يتكلم إلَّا فيما رجا ثوابه" [6] .
قال عبد الله - رضي الله عنه:"والذي لا إله إلَّا هو، ما على وجه الأرض أحوج إلى طولِ سَجْنٍ مِن لسان [7] ."
(1) رواه الإِمام أحمد في"مسنده" (5/ 86، 88) عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، ورواه البيهقي بلفظ:"كان طويلَ الصمت" (7/ 52) ، (10/ 240) ، والبغوي في"شرح السُّنَّة" (13/ 256) ، وحسَّنه الألباني في"المشكاة"رقم (5826) .
(2) "مختصر الشمائل المحمدية للترمذي"للألباني ص (20) .
(3) يخزن: يحبس.
(4) "مختصر الشمائل المحمدية للترمذي"، ص (23) .
(5) أي: لا يطلب عورة أحد، وهي: ما يُستحيى منه إذا ظهر، والمعنى: لا يُظهر ما يريد الشخصُ ستره، ويخفيه عن الناس.
(6) "مختصر الشمائل المحمدية"ص (25) .
(7) أخرجه الإِمام أحمد في"الزهد" (162) ، ووكيع في"الزهد"رقم (285) ، وابن أبي عاصم في"الزهد"رقم (23) ، وغيرهم.