فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 138

المُضْرِمين نارَها، ومِن ثَمَّ قال وهيب بن الورد - رحمه الله:"وجدتُ العزلة في اللسان" [1] .

وعن عبد الله بن المبارك قال: قال بعضهم في تفسير العزلة:"هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخُض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فأسكت" [2] .

وعن حذيفة رضي الله عنه، قال:"إن الفتنة وُكِّلَتْ بثلاث: بالحادِّ النِّحْرِيرِ الذي لا يرتفع له شيء إلَّا قمعه بالسيف [3] ، وبالخطيب الذي يدعو إليها [4] ، وبالسيد [5] ، فأما هذان فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد فتبحثه، حتى تبلو ما عنده" [6] .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال لما ذُكِرت عنده الفتن، وسُئل: أي أهل ذلك الزمان شر؟ قال:"كل خطيب مِسْقَعٍ [7] ، وكل راكب مُوضِع" [8] .

(1) "الصمت"لابن أبي الدنيا رقم (38) .

(2) "المصدر نفسه"رقم (37) .

(3) الحادُّ: النشيط القوي القلب، أو الطائش، والنِّحْرير: العالم الحاذق في علمه. ومراده: أن مثل هذا المتهور لا رجاء له في النجاة؛ لأنه يفكر بسيفه.

(4) وهذا كسابقه صاحب سيف، لكن سيفه لسانه.

(5) لأن الفتنة امتحانٌ له.

(6) "حلية الأولياء" (1/ 274) .

(7) الخطيب المِسْقَعِ والمِصْقَع: البليغ، أو: من لا يُرْتَجُ عليه في كلامه، ولا يتتعتع.

وإنما قال ابن مسعود - رضي الله عنه - ذلك؛ لأن الأول محرِّضٌ على الفتنة بلسانه، والآخر بسنانه، فاجتمع الشران: شر القول، وشر العمل.

(8) "شرح السّنَّة" (15/ 16) ن والراكب المُوضِع في الفتنة: المُسْرعُ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت