فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 408

وتورث الحقد، وتخرج إلى تناول العرض.

الآفة الثالثة: التقعر في الكلام، وذلك يكون بالتشدق [1] وتكلف السجع.

وعن أبى ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أبغضكم إلى وأبعدكم منى يوم القيامة مساويكم أخلاقًا الثرثارون [2] المتشدقون المتفيهقون [3] "."

ولا يدخل في كراهة السجع والتصنع ألفاظ الخطيب، والتذكير من غير إفراط، ولا إغراب، لأن المقصود من ذلك تحريك القلوب، وتشويقها، ورشاقة اللفظ ونحو ذلك.

الآفة الرابعة: الفحش والسب والبذاء [4] ، ونحو ذلك، فإنه مذموم منهي عنه، ومصدره الخبث واللؤم.

وفى الحديث:"إياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش"."الجنة حرام على كل فاحش" [5] .

وفى حديث آخر:"ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء".

واعلم: أن الفحش والبذاء هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ما يكون ذلك في ألفاظ الجماع وما يتعلق به، فإن أهل الخير يتحاشون عن تلك العبارات ويكنون عنها.

ومن الآفات: الغناء وقد سبق فيه كلام في غير هذا الموضوع.

الآفة الخامسة: المزاح، أما اليسير منه، فلا ينهى عنه إذا كان صدقًا.

فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقًا، فإنه قال لرجل:"يا ذا الأذنين"، وقال لآخر:"إنا حاملوك على ولد الناقة"، وقال للعجوز:"إنه لا يدخل الجنة عجوز"ثم قرأ: {إنا أنشأناهن إنشاء* فجعلناهن أبكارًا} [الواقعة:

(1) وهو أن يلوى شدقه للتفصح.

(2) الثرثرة: كثرة الكلام وترديده، يقال: ثرثر الرجل، فهو ثرثار مهذار.

(3) قال الفراء: فلان يتفيهق في كلامه: وذلك إذا توسع فيه وتنطع، وأصله: الفهق، وهو الامتلاء، كأنه ملأ به فمه.

(4) البذاء، بالمد: الفحش، وفلان يذىء اللسان من قوم أبذياء، والمرأة بذيئة.

(5) أخرجه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في"الحلية"من حديث عبد الله بن عمرو، وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت