فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 408

فلا ينبغي أن يطلب المعلم الأجر إلا من الله تعالى. وقد كان السلف يمتنعون من قبول هدية المتعلم.

ومنها أن لا يدخر من نصح المتعلم شيئًا، وأن يزجره عن سوء الأخلاق بطريق التعريض مهما أمكن، لا على وجه التوبيخ، فإن التوبيخ يهتك حجاب الهيبة.

ومنها: أن ينظر في فهم المتعلم ومقدار عقله، فلا يلقي إليه مالا يدركه فهمه ولا يحيط به عقله.

فقد روي عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم" [1] .

وقال علي رضي الله عنه: إن هاهنا علمًا لو وجدت له حملته.

وقال الشافعي رحمه الله:

أأنثر درًا بين سارحة النعم ... أأنظم منثورًا لراعية الغنم

ومن منح الجهال علمًا أضاعه ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم

ومنها: أن يكون المعلم عاملًا بعلمه. ولا يكذب قوله فعله. قال الله تعالى: {أَتَأْمُرونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُم وَأَنْتُم تَتْلُونَ الكَتابَ} [البقرة: 44]

وقال علي رضي الله عنه: قصم ظهري رجلان: عالم متهتك، وجاهل متنسك.

علماء السوء: هم الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا، والتوصل إلى المنزلة عند أهلها.

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من"

(1) لم يثبت شئ من هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقد روى البخاري في"صحيحه"1/ 199 تعليقًا في العلم: باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا قول علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله، قال الحافظ: وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول: عبد الله بن مسعود فيما رواه الإمام مسلم فى"صحيحه"1/ 76 بشرح النووي: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت