عليها؟ فاستحى الرجل، فألقى عليه خميصة [1] كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول.
وقال رجل لوهب بن منبه: إن فلانًا شتمك، فقال: ما وجد الشيطان بريدًا غيرك.
أعلم: أن معنى العفو أن تستحق حقًا فتسقطه، وتؤدى عنه من قصاص أو غرامة، وهو غير الحلم والكظم. وقال الله تعالى: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} . [آل عمران: 134] وقال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] ، وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال:"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يا عقبة، ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك" [2] .
وروى أن مناديًا ينادى يوم القيامة: ليقم من وقع أجره على الله؟ فلا يقوم إلا من عفا عمن ظلمه.
وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه مالا يعطي على العنف".
وفى"الصحيحين"من حديث عائشة رضى الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:"إن الله عز وجل يحب الرفق في الأمر كله".
وفى حديث آخر"من يحرم الرفق يحرم الخير".
(1) الخميصة: كساء أسود مربع له علمان، فان لم يكن معلمًا فليس بخميصة.
(2) قال الحافظ العراقي: رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في"مكارم الأخلاق"والبيهقي في"الشعب"بإسناد ضعيف.