• أيها الصوت الناطق بالحق ، لا تنس أن الخطابة فن لا يُجيده إلا من امتلك أدواته ومهاراته ؛ وأن على من اختارها أن يكون ذا موهبة واستعدادٍ في هذا الشأن ،وأن يكثر من التدرب عليها ، وأن يكون واسع الاطلاع على العلوم المختلفة ، والفنون ، والآداب ؛ فسعة الإطلاع خير معين للخطيب لأداء خطبته بقوةٍ وتأثيرٍ وفاعلية ، كما أن على الخطيب الاتصاف باللين والرفق والتلطف مع الناس لأن ذلك أدعى إلى استمالتهم وإقناعهم ، وأن يكون في المقابل حاضر البديهة ، جيد الإعداد لموضوعات خُطبه ، واثقًا من نفسه . وأن يُحسن توظيفها تبعًا لاختلاف الظروف والمُناسبات .
• أيها المؤثر في الناس ، إياك والخوض في ما لا علم لك به من القضايا الشرعية أو الاجتماعية أو غيرها من القضايا الدينية أو الدنيوية . وليكن قولك وطرحك مبنيًا على الحقائق والأدلة والبراهين حتى لا يزل بك اللسان ، أو تهوي بك القدم في ما لا يُحمد عقباه من القول بغير علمٍ أو التجني في الخطاب أو نحو ذلك . واحرص على تبيّن الأمور ، والبُعد عمّا أشكل منها أو غمُض أو ترتب عليه مفسدة عملًا بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } ( سورة الحُجرات: الآية 6 ) .