الصفحة 3 من 46

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونشكره، ونتوب إليه ونستغفره، ونثني عليه الثناء كله، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدًا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد على ما أولانا من النعم، وما يسره لنا من عظيم المنن، أمرنا بعبادته والدعوة إلى سبيله ومنهجه فقال -جل من قائل عليمًا-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

ونشهد أن سيدنا ونبينا وقدوتنا محمدًا عبدُ الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره علي الدين كله، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف عنها الغمة، وجاهد في الله حق جهاده لتكون كلمة الله هي العليا، فهو الداعية النذير والسراج المنير، دعا إلى الله على بصيرة فقدم الغالي والنفيس في سبيل مرضاة ربه، مستلهمًا في ذلك وحي القرآن المنزل إليه من الرحمن حيث خاطبه قائلًا له: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} . وقال له كذلك: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ} .

فقام بمهمة الدعوة خير قيام، وأداها على أكمل وجه وأفضل نظام، ومن ثم سلم الراية لأصحابه الكرام، فواصلوا المسيرة وحملوا اللواء، سائرين على نهج الرسول الإمام، محمد بن عبد الله عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت