والسلام، فجزاهم الله خير الجزاء، على ما قدموا لدين الله من التضحية والفداء، ثم توالت الأجيال جيلًا إثر آخر، وقرنًا يتلوه قرن، والراية على شفا جرف هار، ترتفع حينًا وتسقط أحيانًا، فاستغل الأعداء هذا التراخي، واستفادوا من هذا الركود، فواصلوا الهجمات، ونظموا الضربات للإجهاز على أمة الإسلام واستئصال شأفتها، والقضاء على عزتها، مستخدمين في ذلك كل الإمكانات، فتداعت الأمم الكافرة علينا من كل حدب وصوب يتلاعبون بنا، ويستغلون خيراتنا، بل ويفسدون في ديننا وأخلاقنا، فضرب اليأس أطنابه في قلوب الناس، فلا إمكانية للتغيير ولا مجال للتبديل، واستمرأ الناس الذل وتجرعوا الهوان، واستسلموا لأحلام العزة الماضية وبنوا قوة من خيال، ويشاء الله -جلت قدرته وتعالى في كبريائه- أن يرحم هذه الأمة ببعث جديد، على أيدي فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى، فكانت هذه الصحوة المباركة الميمونة الطيبة التي عمت أرجاء المعمورة، تدعو إلى رفع راية الحق عالية خفاقة، كما كانت في عهد السلف السابقين من الصحابة والتابعين، واتجهوا إلى الناس يبينون لهم سبل الهدى ويحذرونهم من طرق الردى، نهجهم في ذلك هدي المصطفى، فسخروا الإمكانات العديدة والوسائل الجديدة في سبيل توضيح الحق للناس، لإخراجهم من ظلمات الجهل والمعصية إلى نور العلم والطاعة، يحدوهم في ذلك أمل مشرق ووعد كريم، بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن حزب الله هم الغالبون.
فإليكم أيها الشباب.
وإليكم أيها الدعاة.