الصفحة 12 من 12

عِبَادِيَ الشَّكُورُ وقال تعالى عن نوح: {وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} .

ولقد كان للمرأة دور بارز في حفظ العلوم وتلقينها؛ فهذا الإمام أبو مسلم الفراهيدي المحدث يكتب عن سبعين امرأة» [1] ، وهذا الحافظ ابن عساكر الملقب بحافظ الأمة، كان له شيوخه وأساتذته بضع وثمانون من النساء!! [2]

ومن نماذج النساء العالمات في عصر السلف: حفصة بنت سيرين، أم الهذيل الفقيهة الأنصارية. قال هشام بن حسان: «قرأت حفصة بنت سيرين القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي ابنة تسعين» .

وعنه أن ابن سيرين كان إذا أشكل عليه شيء من القرآن قال: اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ»، وعنه قال: اشترت حفصة جارية أظنها سندية فقيل لها: كيف رأيت مولاتك» فذكر إبراهيم كلامًا بالفارسية تفسيره: إنها امرأة صالحة، إلا أنها أذنبت ذنبًا عظيمًا فهي الليل كله تبكي وتصلي» [3] .

أخية: تأملي - حفظك الله - كيف جمعت هذه المرأة الصالحة بين جمال العلم والعبادة، فقد نورها الله بالقرآن علمًا وعملًا، وفي زماننا كثر العلم وانتشر، وملأ الشريط الإسلامي والكتاب الإسلامي أركان المكتبات في البيوت، ولكن الفقه والفهم يكاد ينعدم؛ فهو مبسوط في الرفرف مقبوض عن الصدور، ولقد كثرت جمعيات

(1) من أخلاق العلماء ص 345 (الهامش) .

(2) المرأة العربية 2/ 138.

(3) سير أعلام النبلاء 4/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت