الصفحة 11 من 12

كلام هند، وعطف المسلمون معه، ونظرت إلى النساء وقد حملن معهم، وقد رأيتهن يسابقن الرجال.

ولقد رأيتُ منهن امرأة وقد أقبلت على علج [1] عظيم وهو على فرسه، فتعلقت به، وما زالت به حتى نكبته عن جواده، وقتلته، وهي تقول: «هذا بيان نصر الله للمسلمين!!» وفي هذه الوقعة قتلت أسماء بنت يزيد بن السكن بعمود خبائها تسعة من الروم» [2] .

أختي المسلمة ..

إن هذه المشاهد الجميلة النيرة في تاريخ المرأة المسلمة لتبعث في النفس الهمة والطموح وتقذف في القلب التطلع والشموخ .. فالمرأة هي قوام المجتمع ونواة الأسرة، شأنها في كل الميادين الشرعية عظيم! فتأملي رعاك الله في صولات المجاهدات كيف أوقعن أعداء الله الروم في هزيمة نكراء سجلها التاريخ ولم يسجل مثلها بعد!

فشمري عن ساعد الجد، واصنعي الأبطال كما صنع السابقات، وكوني لزوجك محرضة على الخير والفضل.

نحن في ذي الحياة ركب سفار ... يصل اللاحقين بالماضينا

قد هدانا السبيل من سبقونا ... وعلينا هداية الآيتنا

وأما في العبادة فقد كانت أمهات المؤمنين عابدات زاهدات، قانتات طائعات، صائمات قائمات.

ومن بينهن أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رئاب ابنة عمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها امرأة صناعًا، وكانت تعمل بيدها، وتتصدق به في سبيل الله [3] .

وكانت رضي الله عنها صالحة، صواحة، قوامة، بارة، ويقال لها: «أم المساكين» ، وقالت فيها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد موتها: «لقد ذهبت حميدة متعبدة، مفزع اليتامى والأرامل» [4] وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد، فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: حبل زينب، فإذا فترت تعلقت به. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا، حلوه ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد» [5] .

وقالت عائشة رضي الله عنها أيضًا: «كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تتصدق به، وتقرُّبا به إلى الله تعالى ما عدا سورةً من حدَّة، كانت فيها تسرعُ منها الفيئة» [6] .

أختي المؤمنة: فاجتهدي - رعاك الله - في طاعة الله - واتخذي أمهات المؤمنين لك قدوة واقرئي أحوالهن في كتب التراجم والسير والمناقب، لتعرفي ما كن عليه من العبادة والزهد في الدنيا، والتقرب إلى الله بالطاعات وصالح الأعمال، وإياك والاغترار بما عليه نساء هذا الزمان؛ فإن الكثرة ليست دليلًا على الحق، قال تعالى: وَقَلِيلٌ مِنْ

(1) أي فارس من فرسان الروم.

(2) انظر سير أعلام النبلاء 2/ 297.

(3) سير أعلام النبلاء 2/ 217.

(4) الإصابة 7/ 670.

(5) رواه البخاري (3/ 278) .

(6) الإصابة 2/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت