أسلم، بإجماع المسلمين» [1] .
فلم تعبأ رضي الله عنها بما قد ينالها من المشركين، فكانت خير نصير وظهير للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت تسانده وتؤيده بمالها ونفسها وما تملك، لذلك كانت لها مكانة في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تعدلها مكانة سائر أمهات المؤمنين، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة لم يكد يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يومًا، فحملتني الغيرة، فقلت: «لقد عوضك الله من كبيرة السن!» قالت: فرأيته غضب غضبًا، أسقطت في خلدي، وقلت في نفسي: «اللهم إذا أذهبت غضب رسولك عني لم أعُدْ أذكرها بسوء» .
فما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لقيت، قال: «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناسُ، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد وحرمتموه مني» . قالت: فغدا وراح عليَّ بها شهرًا» [2] ؛ فهذا الحديث يدل على مكانتها في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى التضحية الكبيرة التي قدمتها إيمانًا بالله ورسوله فكان أن بشرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب» [3] فرضي الله عنها وأرضاها.
أختي المؤمنة: لقد كانت خديجة رضي الله عنها خير نصير للإسلام، وبها وبأمثالها نصر الله الدين، وهزم جموع المشركين، ولقد كسبت بسبقها للإسلام والإيمان شرفًا عظيمًا في الدنيا والآخرة، وإننا لنأمل أن يعلق
(1) أسد الغابة (7/ 78) .
(2) انظر الإصابة لابن حجر (12/ 217 - 218) ، والحديث رواه الإمام أحمد بنحوه: (6/ 117 - 118) .
(3) سيرة أعلام النبلاء 2/ 10 والقصب هو اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر.