الشيطان، وتركت طريق الرحمن .. فكان جزاؤها الندم الشديد، والحسرة التي تقطع نياط القلوب.
وإن كانت هذه الصديقة الحمقاء قد سمعت لتلك الصديقة الشريرة وجليسة السوء فدخلتا النار سويا، فإنَّ هناك امرأةً عاقلةً وفتاةً لبيبةً دخلت طريق الهداية في الدنيا، وسارت به من غير تعبٍ ولا ملل، من غير ريبةٍ ولا انتكاسةٍ ولا شكّ، وفي وسط الطريق جاءتها جليسة السوء، وصديقة الشر، وقرينة الخيبة فقالت لها: هل تصدِّقين أن هناك جنة ونارًا؟ .. أنَّ هناك ثوابًا وعقابًا؟!
اتركي هذا الطريق، وتمتعي بالدنيا ما دمت فيها، فأنت في بداية العمر ومقتبل الشباب.
لكنَّ هذه المرأة العاقلة ركلت هذه الصديقة برِجلها، وداستها تحت قدميها، وسارت في طريق النور والهداية، حتى وصلت إلى الجنة، وتمتَّعت بنعيمها، وجلست تتذكَّر مع خليلاتها المؤمنات الطاهرات أيامها الخوالي في الدنيا، مع تلك القرينة السيئة، وتلك الصديقة المفسدة، فنظرت هي وصاحباتها إلى النار، فوجدتها في أسفل سافلين، فحمدت الله على النجاة، وشكرت الله على الهداية.
يقول الله - عز وجل - مصورًا هذا المشهد:
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ