الصفحة 4 من 14

* من الناس من يجحد وجوب الصلاة، ويرى أنها غير واجبة، فهذا كافر بإجماع أهل العلم، حتى وإن صلى وحافظ على أداء الصلوات في أوقاتها .. لأن وجوب الصلاة المفروضة مما هو معلوم من الدين بالضرورة.

* ومن الناس من لا يجحد وجوب الصلاة، لكنه لا يصليها كسلًا أو تهاونًا أو لغير ذلك من الأسباب، فهذا في كفره خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يكفر كالأول، لحديث: «بين الرجل، وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» [1] .. وفي لفظ: «بين الكفر والإيمان ترك الصلاة» [2] .

(1) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وانظر في هذه المسألة: فتاوى إسلامية 1/ 365 (جمع المؤلف) .

(2) أخرجه الترمذي عن جابر. وأما استدلال بعض المعاصرين على عدم كفر تارك الصلاة بحديث مسلم: «فيُخرج منها - أي النار - قومًا لم يعملوا خيرًا قط» ، فهذا اللفظ من أفراد مسلم، ولم يروه البخاري في صحيحه، فإن كان محفوظًا، فيفسره الحديث الآخر المتفق عليه، وفيه أن أهل لا إله إلا الله الذين يُخرجهم الله من النار برحمته يُعرفون في النار بأثر السجود، فقد حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، وفي هذا دليل على أنهم كانوا يصلون، وأن الصلاة من مقتضيات التوحيد. ثم إن إخراج الصلاة من قوله (لم يعملوا خيرًا قط) يقتضي أيضًا إخراج التوحيد فإنه أفضل الأعمال وهو عمل القلب، ولا يقول بهذا أحد من أهل السنة لقوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] فيكون هذا الحديث - إن كان محفوظًا عامًا مخصوصًا بأحاديث كفر تارك التوحيد ومقتضياته كالصلاة وغيرها، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت