الصفحة 19 من 58

مبدعًا جديرًا بإنسانيته؛ لأنه يرجو ربه ويؤمن به سبحانه، والإسلام هو الرسالة القادرة على بناء إنسان قوي متوازن متكامل الشخصية: يمشي على الأرض ويتطلع إلى السماء، يعايش الواقع ويرنو إلى المثال، يعمل للدنيا ولا ينسى الآخرة، يجمع المال ولا ينسى الحساب، يأخذ الحق ولا ينسى الواجب، يتعامل مع الخلق ولا ينسى الخالق، يعتز بماضيه ولا ينسى حاضره ومستقبله، يحب قومه ولا ينسى بني الإنسان، يصلح نفسه ولا ينسى إصلاح غيره، يهتدي ويهدي، ويأتمر ويأمر، وينتهي وينهى؛ فهو دائمًا داع إلى الخير، آمرٌ بالمعروف، ناهٍ عن المنكر، حافظ لحدود الله يتواصى مع سائر المؤمنين بالحق والصبر، كما أمر الله في قوله: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] .

-وصاحب الأمل يؤمن بالوحي ويُعمل العقل؛ فلا تناقض عنده بين صحيح المنقول وصريح المعقول، بل يؤيد أحدهما صاحبه، فبالعقل ثبت الوحي وفُهمَ، وبالوحي سُدَّدَ العقل وهُدي.

-وصاحب الأمل إنسان متوازن الشخصية، سوي النفس، لا يطغيه الغنى ولا ينسيه الفقر، لا يستخفه النصر ولا تسحقه الهزيمة، لا تبطره النعمة ولا تزلزله المصيبة، مطمئن القلب راضي النفس، متفائل الروح، لا ييأس وإن سُدَّت في وجهه الأبواب، وتقطعت دونه الأسباب، وهو موقن بأن مع العسر يسرًا، وأن بعد الليل فجرًا، وبعد الضيق فرجًا، وأنه لا ييأس من روْح الله إلا القوم الكافرون، ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت