-وهو دائمًا يشعر بأنه مُكرَّم من الله مُفضَّل من لدنه، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [الإسراء: 70] ، وأن الله قد جعله في الأرض خليفة {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] ، وأن الله فضَّله بالعلم على سائر خلقه وسخر له ما في السماوات والأرض جميعًا منه، فكلها تعمل في خدمته وتيسر مهمته، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] .
-وهو يمشي في مناكب الأرض ويأكل من رزق الله زارعًا أو صانعًا أو تاجرًا أو مشتغلًا بأي عمل حلال، يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدًا، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدًا، لا يحرم زينة الله التي أخرج لعباده ولا الطيبات من الرزق، ولا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يسعى إلى ذكر الله ويؤدي شعائر الله، ثم ينتشر في الأرض مبتغيًا من فضل الله؛ فلا تناقض بين دينه ودنياه، بل يعتبر عمارة الأرض عبادة، والسعي على المعاش قربة، وإتقان العمل الدنيوي فريضة؛ فإن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء، وهو سبحانه يحب مَنْ عمل عملًا أن يتقنه ويحسنه، فإن الله يحب المحسنين.
-والمسلم بالأمل إنسان هذبته أخلاق الإسلام، وجمَّلت حياته آدابه، ووضحت طريقه قيمُه ومفاهيمُه، ورقته تربيتُه وتعليمُه، يعلم علم اليقين أن عليه حقوقًا لازمة نحو ربه، ونحو نفسه، ونحو والديه، ونحو أولاده، ونحو أقاربه، ونحو جيرانه، ونحو مجتمعه وأهل وطنه، ونحو أبناء دينه، ونحو بني جنسه من البشر، ونحو الحيوانات المذللة له، بل