نحو الكون كله المسخر له من فوقه ومن تحته ومن حوله؛ فعليه أن يوازن بين هذه الحقوق وأن يعطي كل ذي حق حقه.
فالإنسان الذي اتصف بهذه الصفات وتشبع بروح الأمل هو إنسان متفائل يرى نصر الله ويشعر به، أما المتشائم اليائس فلا يرى أمامه إلا الهزيمة والخسران.
-وهكذا يمكن أن نلخص أثر الأمل على الفرد في الفرار واللجوء إلى الله سبحانه، والتأكد من أنه هو الناصر وهو المعين، وأنه هو الضار وهو النافع، وهو المعطي وهو المانع؛ فمن خاف شيئًا هرب منه ومن خاف الله هرب إليه، وفي الحديث: « ... واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رِفُعت الأقلام وجفت الصحف» [1] ، وصدق الله إذ يقول: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50] .
-وصاحب الأمل صاحب همَّة عالية وإيجابية صادقة، وهو يحمل هموم الأمة ويدركها ويعمل على تفريج وكشف هذه الهموم؛ فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وهو يتعامل مع المعوّقات والمصاعب كأسباب قوة لأنها تثير مشاعره وتدفعه إلى المزيد من العمل، باعتباره إيجابيًا وصاحب أمل وثقة في نصر الله؛ يقول تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا
(1) أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع، ح (2518) ، 8/ 203، وأحمد 1/ 293، 303.