الصفحة 8 من 58

يُنتظر حدوثه في المستقبل؛ فإذا خطر بباله ما حدث في الماضي سُمَّيَ ذلك ذكرًا وتذكرًا، وإذا خطر بباله ما يحدث له في الحال سُمَّيَ ذلك وَجْدًا، وإذا كان ما خطر بباله يحدث في المستقبل سُمَّيَ ذلك انتظارًا وتوقعًا.

فإن كان ما ينتظره الإنسان في المستقبل مكروهًا سُمَّيَ خوفًا وإشفاقًا، وإن كان ما ينتظره محبوبًا له وتعلق قلبه به سُمَّي ذلك رجاءً.

فالرجاء إذن هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده [1] .

ويقول ابن القيم في مدارج السالكين: «الرجاء حادٍ يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب، وهو الله والدار الآخرة، ويُطيَّب لها السير. وقيل: هو الاستبشار بجود وفضل الرب تبارك وتعالى، والارتياح لمطالعة كرمه سبحانه، وقيل: هو الثقة بجود الرب تعالى» [2] .

ويمكن القول أيضًا: إن الأمل هو انشراح النفس في وقت الضيق والأزمات، بحيث ينتظر المرء الفرج واليسر لما أصابه، وهو بهذا المعنى الإيجابي يدفع الإنسان إلى إنجاز ما فشل فيه من قبل، ولا يمل حتى ينجح في تحقيقه.

لكن قد يفهم البعض الأمل فهمًا خاطئًا سلبيًا، نهى عنه ديننا، وهذا يقتضي أن نتوقف عند طبيعة الأمل بشيء من الإيجاز فيما يلي:

طبيعة الأمل:

(1) إحياء علوم الدين: 4/ 149، 150.

(2) مدارج السالكين 2/ 217، طبعة دار طيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت